تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1532

مساهمون:

ص١٥٣٢
أي واللّه سبحانه وتعالى لا يشقّ عليك أيها النبىّ ، ولا يكلفك ما لا تطيق ، فهو ميسر لك أمرك جميعه ، ومن أولى دلائل اليسر أنه أعانك على حفظ القرآن وتثبيته في صدرك ، فلا يذهب شئ منه . . ومن تيسيره عليك أنه جعل الشريعة التي أنت داع إليها وقائم بها شريعة يسر وسماحة ، لا حرج فيها ، ولا إعنات ، كما يقول سبحانه :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
. . ( 78 : الحج ) قوله تعالى :
« فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى »
. . أي وبهذه الشريعة السمحاء ادع الناس إليها ، وذكّر بها ، ووجه القلوب والعقول إلى اللّه بها . . وقوله تعالى :
« إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى »
- إشارة إلى أن يذكّر النبىّ ما وجد للذكرى نفعا ، والذكرى لا تخلو من نفع أبدا ، فإنها إذا لم تجد في الناس من يستجيب لها ، وينتفع بها ، فإنها واجدة فيهم أيضا من يستجيب وينتفع ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ »
( 55 : الذاريات ) . وهذا يعنى أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لا يتخلّى عن مهمة التذكير أبدا . . فقيد الأمر بالتذكير ، بنفع الذكرى قيد لازم ، ومن لزوم هذا القيد أن يكون النبىّ مذكّرا بدعوته دائما ، لأن مع كل ذكرى نفعا ، وما دام النفع معها ، فهي مطلوبة من النبىّ أبدا ، وهو مذكر أبدا . . وقد اضطرب المفسرون في تأويل هذه الآية ، وفي تأويل القيد الوارد عليها في هذا الشرط :
« إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى »
، وبدا لهم من ذلك أن النبىّ لا يذكّر إلا في حال يكون فيها للذكرى نفع ، فإن لم يكن فيها نفع ، فلا تذكير ! ! والنبىّ مطلوب منه أن يذكّر دائما نفعت الذكرى أو لم تنفع . . فكيف يتفق