تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1534

مساهمون:

ص١٥٣٤
يلقون في هذه النار ، سيخلدون فيها ، وهو خلود في عذاب شديد - وقانا اللّه شره - وأن الحياة في هذا العذاب ليست حياة يجد فيها الحي طعما للحياة ، وليست موتا يستريح فيه من هذه الحياة . . فلا هو في الأحياء ، ولا في الأموات ، إنه في حياة متلبسة بالموت ، وفي موت ملبس بالحياة :
« وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ »
وهذا أقسى ألوان الحياة وأشدها . . قوله تعالى :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى »
. . الذين لا تنفعهم الذكرى ، هم الأشقياء الذين غلبت عليهم شقوتهم فلم تخشع قلوبهم لذكر اللّه وما نزل من الحق . . فكان مصيرهم النار ، لا يموتون فيها ولا يحيون . . ذلك ، على حين قد أفلح من تزكى ، أي تطهر من أوضار الكفر والضلال ، فآمن باللّه ، وذكر اسم ربه ، وأقام الصلاة . وقوله تعالى :
« وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى »
- إشارة إلى أن الصلاة مرتبة على ذكر اللّه ، فمن لم يذكر اللّه سبحانه ، ويستحضر جلاله وعظمته فيما يذكر من أسمائه وصفاته - لا يخشع قلبه للّه ، ولا يصلّى له . . وفي ذكر الصلاة على أنها الأثر المترتب على ذكر اللّه - إشارة إلى أن الصلاة ، بما فيها من ولاء ، وخشوع ، وركوع ، وسجود ، هي أكمل الوسائل وأعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه ، ومن هنا كانت رأس العبادات . . وملاك الطاعات . . وهي شريعة كل نبي ، ودعوة كل رسول إلى قومه ، بعد الإيمان باللّه . . فيقول سبحانه عن إسماعيل :
« وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا »
( 55 : مريم ) ويقول سبحانه على لسان عيسى :
« وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا »
( 31 : مريم ) . وفي ذكر اللّه سبحانه وتعالى بالربوبية من بين أسمائه الكريمة كلها -