قوله تعالى :
« فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً »
هو تهديد للمشركين بما ينتظرهم من وراء كيدهم هذا . . وإنه ليس إلا أيام قليلة يقضونها في دنياهم ، حتى يلقاهم اليوم الذي يوعدون ، وحيث يأخذهم عذاب اللّه ، وليس لهم من دون اللّه من ولى ولا نصير . .
وفي هذا عزاء للنبي الكريم ، وتثبيت لقدمه على طريق دعوته ، التي تقوم على طريقها هذه الذئاب المتربصة بها . . إنه في حراسة اللّه ، فليمض في طريقه وليدع للّه سبحانه ردّ هذا الكيد الذي يكاد له .
( 87 ) سورة الأعلى
نزولها مكية . . نزلت بعد سورة المدثر .
عدد آياتها : تسع عشرة آية . .
عدد كلماتها : ثمان وسبعون آية . .
عدد حروفها : مائتان وواحد وسبعون حرفا
مناسبتها لما قبلها
ختمت سورة « الطارق » - قبل هذه السورة بقوله تعالى :
« إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً . وَأَكِيدُ كَيْداً . فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً »
وفي هذا - كما عرفنا - تهديد للمشركين ، وتطمين لقلب النبي ، وحماية له من هذا الكيد الذي يكاد له ، فناسب أن تجىء بعد ذلك سورة « الأعلى » مبتدئة بقوله تعالى :
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى »
، ففي هذا الاستفتاح دعوة إلى تمجيد اللّه وتعظيمه ، والتسبيح بحمده ، على أن أخذ الظالمين بظلمهم ، وأبطل كيدهم . .