تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1525

مساهمون:

ص١٥٢٥
التي يدور فيها الإنسان ، فينقل من ظهر الأرض إلى بطنها ، ثم يعود من بطنها إلى ظهرها . . وقوله تعالى :
« إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ، وَما هُوَ بِالْهَزْلِ »
. هو المقسم عليه بالقسمين السابقين ، وهو أن هذا القول الذي تنطق به آيات اللّه ، هو قول حقّ ، واقع لا شك فيه ، وليس هو بالهزل الذي لا تقصد به دلالاته ومعانيه . . وقوله تعالى :
« إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً »
. هو تعقيب على قوله تعالى :
« إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ، وَما هُوَ بِالْهَزْلِ »
- وهو في موقع جواب عن سؤال هو : ما ذا كان موقف المشركين من هذا القول الفصل ؟ فكان الجواب :
« إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً »
أي يمكرون مكرا ، ويستقبلون هذا القول بالمماحكة والجدل ، وينصبون الشراك له ، ويقيمون المعاثر في طريقه ، ليصدّوا الناس عنه . . إنهم في حرب معه ، يكيدون له بكل يقدرون عليه ، مجتمعين ، أو فرادى . . وقوله تعالى :
« وَأَكِيدُ كَيْداً »
. هو ردّ على كيد هؤلاء الكائدين ، لإبطال كيدهم ولقتلهم بالسلاح الذي يحاربون به كلام اللّه . . وهذا مثل قوله تعالى :
« وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ، وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ »
. . فهم إذا كادوا للقرآن ، ودبروا أمرهم بليل ، فإن اللّه سبحانه وتعالى كيدا ، حيث يأخذهم العذاب ، وهم لا يشعرون .