تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1524

مساهمون:

ص١٥٢٤
وقوله تعالى :
« يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ »
إشارة إلى الوقت الذي يبعث فيه هذا الإنسان إلى الحياة مرة أخرى ، فذلك هو يوم « تبلى السرائر » أي يوم يخرج كل ما انطوى في سريرة الإنسان ، وكل ما احتفظ به في صدره من أسرار ، فلا يبقى سر إلا ظهر على الملأ ، يوم الحساب والجزاء . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ . وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ . إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ »
( 9 - 11 : العاديات ) . قوله تعالى :
« فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ »
. أي في هذا اليوم ، يوم يكشف عما في الصدور ، ويوضع موضع الفحص والاختبار ، ليتبين الخبيث من الطيب - في هذا اليوم لا يكون للإنسان قوة من ذات نفسه ، يدفع بها السوء عنه ، كما أنه لا يجد ناصرا ينصره ويعينه . . فكل إنسان مشغول بما هو فيه :
« لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ »
. ( 37 : عبس ) وقوله تعالى :
« وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ، وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ، إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ، وَما هُوَ بِالْهَزْلِ »
. هو قسم بالسماء ذات الرجع ، أي ذات المطر الذي ينزل من السحاب ، وسمى المطر رجعا ، لأنه خرج من الأرض ، وإليها يرجع . . وقسم آخر بالأرض ذات الصدع ، أي التي تتشقق ليخرج منها النبات ، الذي يتخلق في رحمها من هذا الماء المصبوب فيها . . فالسماء التي ينزل منها الماء ، إنما تعيد هذا الماء إلى الأرض الذي خرج منها إلى السماء ، والأرض التي تتصدع عن النبات تعيد هذا النبات الذي نقذ إليها من ظهرها - تعيد إلى ظهرها مرة أخرى . وفي هذا ، وذاك ، دليل على تلك الدورة
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1524 | عبد الكريم الخطيب