تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1528

مساهمون:

ص١٥٢٨
وأسماء اللّه تعالى ، هي صفاته الموصوف بها ، وهي وإن كانت مما قد نصف به ذواتنا ، من العلم ، والسمع ، والبصر ، والقدرة ، وغيرها ، إلا أن للّه سبحانه كمال هذه الصفات ، كمالا مطلقا ، على حين أن ما نتداوله نحن من هذه الصفات هو في حدود وجودنا المحدود ، فيقال فلان حفيظ ، وعليم ، وقادر ، وكريم ، وهو في هذه الصفات كائن بشرى محدود ، واتصافه بها إنما هو بالإضافة إلى غيره ، ممن هو أقل منه حفظا ، أو علما ، أو قدرة ، أو كرما . . فالتسبيح باسم اللّه ، هو ذكره سبحانه بكل ما له من الأسماء الحسنى ، كما يقول سبحانه :
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها »
( 180 : الأعراف ) والمراد بالتسبيح باسم اللّه ، هو التسبيح لذاته سبحانه وتعالى . . ولكن الذات العلية لا يمكن تصورها ، وإنما الذي يمكن تصوره - مهما بالغنا في هذا التصور - هو ما تتصف به الذات من صفات الكمال التي تتجلى في أسمائه الحسنى . وقوله تعالى
« الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى »
هو مما نذكره من صفات اللّه سبحانه وتعالى ، حين نذكر اسمه الكريم : « الخالق » . . فإذا ذكرنا اسم اللّه هذا ، ذكرنا منه أن اللّه سبحانه هو المتفرد بالخلق ، لا يشاركه أحد فيما خلق في السماء أو في الأرض . . وهو سبحانه الذي سوّى ما خلق ، فأقام كل مخلوق على أتم صورة له وأكملها ، كما أقام من هذه المخلوقات جميعها صورة مسوّاة محكمة للوجود كله « ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت » ( 3 : الملك ) وقوله تعالى :
« وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى »
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1528 | عبد الكريم الخطيب