تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1529

مساهمون:

ص١٥٢٩
أي وهو سبحانه الذي قدّر لكل مخلوق ما هو مناسب له ، ملائم لوجوده ، محتفظ له بمكانه بين المخلوقات . .
« الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
( 50 : طه ) فكل مخلوق ، من إنسان ، أو حيوان ، أو نبات ، أو جماد - ميسر لما خلق له . . كما في الحديث الشريف : « اعملوا فكل ميسر لما خلق له » قوله تعالى :
« وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى * فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى »
ومن آثار الخالق سبحانه وتعالى ، أنه أخرج من الأرض ما يأكل منه الناس والأنعام . . فكل ما على الأرض من نبات ، هو مرعى للناس ، وللحيوان ، وأنه إذا كان الإنسان بعقله قد أدخل الصنعة على هذا المرعى ، فاتخذ من الحبّ خبزا ، ومن الفاكهة شرابا - فإن ذلك لا يخرج بهذا النبات عن أن يكون مرعى لنا وللأنعام ، يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ، أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ، وَالْجِبالَ أَرْساها ، مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ »
( 30 - 33 النازعات ) فالناس والأنعام سواء أمام هذه المائدة الممدودة من فضل اللّه . وقوله تعالى :
« فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى »
- إشارة إلى أن هذا المرعى الأخضر ، لا يثبت على حال واحدة ، بل إنه يتنقل من حال إلى حال ، فيتحول من الحياة والخضرة ، إلى الجفاف ، والموات ، فيكون « غثاء » أي هشيما « أحوى » أي أسمر اللون ، بعد أن يلوّحه الجفاف ، ويذهب منه ماء الحياة الذي كان يسرى في كيانه . . وهذا من إبداع القدرة ، التي تبدي وتعيد . قوله تعالى :
« سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى * إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى »
. مناسبة هذه الآيات لما قبلها ، هي أن اللّه سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى اللّه عليه وسلم في أول السورة أن يسبح باسمه ، وأن يذكره ، وذلك بتلاوة آيات
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1529 | عبد الكريم الخطيب