التفسير :
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ »
.
الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات : أي الذين كادوا لهم في دينهم ، وأخذوهم بالبأساء والضراء ليفتنوهم في دينهم ، ويخرجوهم منه .
وهذا وعيد من اللّه سبحانه وتعالى لكل من تعرض لأوليائه المؤمنين والمؤمنات ، بأذى ، يريد أن يصرفهم عن الإيمان ، أو يصدّهم عنه . . فهؤلاء الذين آذوا المؤمنين والمؤمنات بسبب إيمانهم ، إذا لم ينزعوا عما هم فيه ، ولم يرجعوا إلى اللّه مؤمنين تائبين ، فقد أعدّ اللّه لهم عذاب جهنم ، بما فيها من مقامع من حديد ، ومن شدّ إلى السلاسل والأغلال ، ومن حميم يصبّ فوق الرؤوس ، ومن غساق يقطع الأمعاء . . ثم لهم فوق ذلك كله عذاب الحريق ، أي عذاب النار ذاتها ، الذي يرعى أجسامهم ، كما ترعى النار الحطب .
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ »
.
هو في مقابل ما يلقى الذي فتنوا المؤمنين والمؤمنات ، من عذاب . .
إذ ليس العذاب هو كل ما في الآخرة ، بل فيها إلى جانب النار للمجرمين ، جنات تجرى من تحتها الأنهار للمؤمنين المتقين :
« وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ »
( 20 : الحديد )