تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1518

مساهمون:

ص١٥١٨
وفي هذا العرض لصفات اللّه - سبحانه - الجامعة بين القدرة والبطش ، وبين المغفرة والود - في هذا وعيد ووعد ، وتهديد وترغيب . . فمن خاف وعيد اللّه بالعذاب ، تلقاه وعده بالرحمة والرضوان ، ومن أفزعه التهديد بالنار وعذابها ، آنسه للترغيب بالجنة ونعيمها وقوله تعالى :
« هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ . فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ »
. هو إلفات إلى طغمة من عتاة الناس وأشرارهم ، من الذين استخفوا بقدرة اللّه ، ولم يرهبوا سلطانه ، فتسلطوا على العباد ، وطغوا في البلاد ، فأكثروا فيها الفساد . والاستفهام هنا : إما أن يكون على حقيقته ، ويكون النبي صلى اللّه عليه وسلم قد تلقى من آيات ربه قبل ذلك ، حديثا عن فرعون ، وثمود ، وما أخذهم اللّه به من بلاء ونكال ، وعلى هذا يكون جواب الاستفهام محذوفا ، تقديره . نعم أتاني حديث الجنود فرعون ، وثمود ! ويكون التعقيب على هذا الجواب أظهر من أن بدل عليه ، وهو : ألا ترى في هذا الحديث ما أخذ اللّه به أهل البغي والتعدي ؟ وهل قومك أعتى عتوّا وأشد قوة من فرعون وجبروته ، وثمود وبطشهم ؟ ويجوز أن يكون الاستفهام مرادا به بالنفي ، أي إنه لم يأتك حديث الجنود . . وإذن فسنقصه عليك فيما سينزل عليك من آياتنا بعد . . وفي هذا ما ببعث الشوق والتطلع إلى هذا الحديث العجيب ، وانتظاره في لهفة ، وترقب . وفي وصف القوم بالجنود ، إشارة دالة إلى أنهم ذوو بأس وقوة ،