تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1517

مساهمون:

ص١٥١٧
قوله تعالى :
« إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ »
البطش الأخذ بالشدة الباطشة ، كما في قوله تعالى :
« إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ »
أي أن عقاب اللّه سبحانه للمجرمين عقاب شديد ، متمكن منهم ، لا يجدون سبيلا للفرار منه . . وفي هذا وعيد للمشركين ، وشدّ لأزر النبىّ ، وإلفاته إلى أن هؤلاء المشركين هم في قبضة اللّه ، لا يفلتون منه أبدا . وقوله تعالى :
« إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ »
. أي أنه سبحانه يبدئ الخلق ويعيده ، فيحيى ويميت ، ويميت ويحيى ، وفي هذا دليل على القدرة الفعّالة الدائمة ، القائمة على تدبير هذا الوجود ، وتبدّل صوره حالا بعد حال ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
( 29 : الرحمن ) . وقوله تعالى :
« وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ . ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ . فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ »
. أي ومن صفاته سبحانه أنه « الغفور » أي الكثير المغفرة لذنوب عباده المؤمنين ، الذين يجيئون إليه تائبين مستغفرين :
« وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى »
( 82 : طه ) . . وهو سبحانه « الودود » أي الكثير الودّ لمن وادّ اللّه ورسوله ، كما يقول سبحانه :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا »
( 96 : مريم ) وهو سبحانه صاحب السلطان الرفيع العظيم ، الذي لا يساميه سلطان . وهو - سبحانه - الفعال لما يريد . . أي يفعل ما يشاء دون معوق أو معقب . . فكل ما أراده سبحانه تمضيه قدرته . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1517 | عبد الكريم الخطيب