هذا ولقد كثرت الأقوال في أصحاب الأخدود ، وفي الزمان الذي كانوا فيه ، والوطن الذي ينتسبون إليه . . وكثرة هذه الأقوال وتعارضها يفقدها الأثر الذي لها ، ويجعل كلّ قول غيرها - ولو كان من واردات الظن والافتراض - مثلها تماما في النظر إليه عند تصوّر الحدث .
والقرآن الكريم ، لا يذكر أسماء الأشخاص ، أو تحديد الأماكن أو الأزمان ، إلا إذا كان للشخص دلالة خاصة في ذاته ، لا ترى في غيره ، وإلا إذا كان للمكان أو الزمان ، أثر خاص في الحدث الذي حدث فيه ، أو صفات لا توجد في مكان آخر ، أو زمن غير هذا الزمن .
أما حين لا يكون للشخص أو المكان أو الزمان وزن خاص في ميلاد الحدث ، وفي تكوين صورته ، وطبعه بطابعه الخالص ، فلا يعنى القرآن بذكر ذات الشخص ، ولا موضع المكان ، ولا حدود الزمان . . وذلك ليكون الحدث مطلقا من أي قيد ، ليعطى دلالة وحكمة ، حيث يلتقى بما يشبهه من ذوات الأشخاص ، وملامح الزمان والمكان .
الآيات : ( 10 - 22 ) [ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 10 إلى 22 ]
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ( 10 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ( 11 ) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ( 13 ) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 )
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 16 ) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ( 17 ) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ( 18 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ( 19 )
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 ) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 )