ومن هؤلاء المجرمون ؟
إنهم أصحاب الأخدود ! ! وبما ذا حكم اللّه عليهم ؟
* بالقتل بيده سبحانه ، كما قتلوا المؤمنين ، رجال اللّه ، بأيديهم . .
« قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ »
.
والأخدود : الشق في الأرض ، وجمعه أخاديد .
وأصحاب الأخدود ، هم قوم كافرون باللّه ، كان لهم موقف مع المؤمنين باللّه ، شأنهم في هذا شأن كل الكافرين مع المؤمنين في كل زمان ومكان . .
ولكن أصحاب الأخدود هؤلاء ، قد جاءوا بمنكر لم يأته أحد من إخوانهم من أهل الضلال ، ولهذا كانت جريمتهم أشنع جريمة ، يستدعى لها الوجود كله ، ليشهد محاكمتهم ، وليسمع حكم اللّه عليهم .
لقد خدّوا أخاديد في الأرض ، أي حفروا حفرا عميقة في الأرض ، وملئوها حطبا ، وأوقدوا فيها النار ، حتى تسعرت ، وعلا لهيبها ، واشتد ضرامها ، ثم نصبوا كراسي حولها يجلسون عليها ، وجاءوا بالمؤمنين باللّه يرسفون في أغلالهم يعرضونهم على النار واحدا بعد واحد ، ويلقونهم فيها مؤمنا إثر مؤمن . .
والمؤمنون يرون هذا ويقدمون عليه ، دون أن ينال هذا العذاب من إيمانهم ، أو يردهم عن دينهم الذي ارتضوه . . وفي هذا شاهد من شهود الإيمان المتمكن من القلوب ، الراسخ في النفوس . . إنه أقوى من الجبال الراسيات ، لا تنال منها الأعاصير ، ولا تزحزحها عانيات العواصف ! وقوله تعالى :
« النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ »
.
وهو بدل من « الأخدود » . . أي قتل أصحاب النار ذات الوقود .