تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1519

مساهمون:

ص١٥١٩
كبأس أبطال الحرب وقوتهم ، وأنهم في حرب مع أولياء اللّه ، يلبسون لباس الحرب دائما . قوله تعالى :
« بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ، وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ »
هو إضراب عن انتفاع المشركين بهذه العبر والمثلات ، التي يقصها اللّه سبحانه وتعالى من أخبار القرون الأولى ، وما أخذ به أهل الضلال والسفه والعناد . . فالذين كفروا « في تكذيب » أي هكذا شأنهم دائما ، هم في سلسلة لا تنقطع من التكذيب لكل ما يسمعون من آيات اللّه ، دون أن يصغوا إلى ما يسمعونه ، أو يعقلوه . . فالتكذيب بآيات اللّه وبرسل اللّه ، هو الظرف الذي يحتويهم في كل زمان ومكان . . وقوله تعالى :
« وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ »
تهديد لهم بأن اللّه سبحانه وتعالى محيط بهم ، وهم في غفلة عن هذا ، وهم لهذا سيؤخذون دون أن يشعروا ، لأنهم غافلون عن علم اللّه ، وعن قدرته ، ذاهلون عن عقابه الراصد للمجرمين الضالين . . وقوله تعالى :
« بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ، فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ »
هو إضراب عن هذا الإضراب . . وذلك أن المشركين ، وإن لم ينتفعوا بما في القرآن ، ولا بشيء من نوره الذي يملأ الآفاق . . فهو قرآن مجيد ، أي عالي القدر ، رفيع الشأن لا ينال منه هذا النباح ، ولا يصل إلى سمائه هذا العواء ، من المشركين الضالين . . أنه في لوح محفوظ عند اللّه ، وفي كتاب مكنون ، ولا يمسّه ، ولا يصافح نوره ، إلّا من طهرت أنفسهم من دنس الكفر ورجس الضلال . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1519 | عبد الكريم الخطيب