الذين يمثلون غالبية القوم ، ووجوههم ، كما تحدث القرآن الكريم عن مكة ووصفها أنها أمّ القرى ، فقال تعالى :
« وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها »
! ( 92 :
الأنعام ) .
« والخاطئة » أي الفعلة الخاطئة ، التي بيّنها اللّه سبحانه وتعالى بقوله :
« فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ »
ومجيئهم بالخاطئة : أي ارتكابهم الخطيئة ، وحملهم إياها يوم القيامة .
وفي الجمع بين فرعون ، وقوم لوط ، مع اختلافهما زمانا ، ومكانا ، وخطيئة - إشارة بليغة محكمة ، إلى ما بين القوم من نسب قريب في الضلال ، لا من حيث صورته ، ولكن من حيث واقعه ومضمونه . .
فقوم لوط ، قد أتوا منكرا ابدعا ، لم يأته أحد في العالمين من قبلهم ، كما يقول سبحانه وتعالى على لسان نبيهم لوط عليه السلام :
« أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ »
( 80 : الأعراف ) وأما فرعون فقد كان أمة وحده في الضلال والاستعلاء . . ولهذا ذكر وحده ، دون أن يكون معه قومه ، فهو كيان الضلال كله ، الذي نضح منه على قومه رذاذ من هذا الضلال ، فكانوا من المجرمين . . ففرعون صورة فريدة في الجبارين ، وقوم لوط صورة فريدة في المجرمين .
وفي الجمع بين فرعون وقوم لوط في مقام العصيان لرسول اللّه ، مع أن كلّا منهما كان له موقف مع رسول من رسل اللّه - إشارة إلى أن رسل اللّه جميعا ، هم رسول واحد ، من حيث الرسالة التي يحملها الرسول من اللّه إلى الناس ، والدعوة التي يدعوهم إليها ، وهي الإيمان باللّه . . فمن كذب برسول من رسل اللّه فهو مكذب برسل اللّه جميعا . .
وقوله تعالى :
« فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً »
أي أخذهم اللّه أخذة متمكنة منهم بحيث تنالهم جميعا ، وتشتمل على كل شئ منهم ولهم .