تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1117

مساهمون:

ص١١١٧
ربه ، وإحسانه إليه
« لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ »
أي لخرج من بطن الحوت وهو مذموم ملوم من ربّه . . ولكن اللّه سبحانه وتعالى ، استجاب له ، حين دعاه من بطن الحوت . . ثم اختاره ربّه من بعد أن خرج من بطن الحوت ، فخلع عليه لباس النبوة ، الذي عرّى منه أو كاد ، حين فارق قومه . . فخروج يونس من بطن الحوت ، هو رحمة من رحمة اللّه به ، وإعادته إلى وضعه الأول في مقام النبوة ، هو نعمة مجددة أنعم اللّه بها عليه ، إذ جعله بها من الصالحين ، الذين سلموا من الذم ، ونجوا من الملامة والعيب . . إنه بعث جديد له . ففي قوله تعالى :
« فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ »
- إشارة إلى حال جديدة ، أعقبت الحال التي خرج عليها يونس من بطن الحوت ، فهو - عليه السلام - خرج كما يخرج السجين من سجنه ، يحمل معه آثار الذنب الذي كان منه . . ولكن اللّه سبحانه تدارك عبده ، فأزال عنه هذا الأثر ، وخلع عليه خلعة النبوة التي كانت تنتظره ، على باب السجن الذي خرج منه ، وبهذا ردّ إليه اعتباره ، بعد هذا البلاء العظيم . . والسؤال هنا : ما ذا كان من النبي - عليه الصلاة والسلام - من موقف مشابه لموقف يونس - عليه السلام - حتى ينبّه إلى الحذر من أن يأخذ الطريق الذي أخذه صاحب الحوت ؟ نقول - واللّه أعلم - : كان النبي صلوات اللّه وسلامه عليه - قد بلغ به الحال بينه وبين قومه ، ما ملأ صدره ضيقا بهم ، وحيرة في أمرهم ، بعد أن لقيهم بكل طريق ، وجاءهم بكل حجة ، فلم يكن منهم إلا السفاهة ، والتطاول ، والإمعان في المجافاة له ، والأذى لأصحابه الذين آمنوا به ، وإن الموقف ليبلغ غايته من التأزم والضيق ، حين يخرج النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه -