تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1115

مساهمون:

ص١١١٥
ما يلقى من سفاهة السفهاء ، وحماقة المحمقين من قومه . . فهذا هو حكم اللّه ، الذي يدعوه إلى امتثاله : إنه الصبر ، ولا شئ غير الصّبر . . وقوله تعالى :
« وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ »
- هو شدّ من عزم النبىّ على الصبر ، وتوكيد لالتزامه ، والتمسك به ، وألا يزايل موقفه الذي هو فيه ، كما فعل صاحب الحوت - وهو يونس عليه السلام - حين أخلى مكانه بين قومه ، وتركهم مغاضبا لهم ، بعد أن دعاهم إلى اللّه ، وتوقفوا عن إجابة دعوته . . ولو أنه صبر على عنادهم ، وعاود نصحهم يوما بعد يوم ، لاستجابوا له ، فقد كان فيهم - مع هذا العناد - بقيّة من خير ، يمكن أن تكون شرارة يتوهج منها نور الإيمان ، لو وجدت من ينفخ فيها برفق ، وأناة ، ويتلطف في الإمساك بها من غير تعجل . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى عن موقف يونس عليه السلام :
« وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ »
( 87 : الأنبياء ) . . فيونس عليه السلام - هو الذي ذهب مغاضبا لقومه ، أي محدثا الغضب من قبل أن تجتمع لديه أسبابه القويّة الداعية إليه . . وقوله تعالى :
« إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ »
بيان لحال يونس عليه السلام ، وهو في بطن الحوت ، ثم بيان لحاله ، وهو ينادى في جوف الحوت . . فاللّه سبحانه وتعالى ينهى النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - عن أن يكون في موقف كموقف يونس - عليه السلام - حين نادى ربه في حال هو فيها مكظوم ، أي مغيظ ، محنق ، محتنق من الغيظ ، والضيق . . والكظم : مخرج النفس من الصدر ، وكظم فلان : أي حبس نفسه . . وكظم الغيظ : حبسه ، ومنه قوله تعالى :
« وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ »
.