تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1118

مساهمون:

ص١١١٨
إلى « ثقيف » بالطائب ، ويعرض عليهم دين اللّه ، ويبلّغهم ما أرسل به إلى الناس ، ثم لا يلقى منهم إلا استهزاء وسخرية ، وإلا تطاولا بالألسنة ، ورجما بالأحجار ، فيتركهم وقد أيأسوه من أن يجد لدعوته أذنا تسمع ، أو عقلا يعى وهنا تنزل تلك الآيات على الرسول الكريم ، داعية إياه إلى الصبر ، محذرة إياه من أن يأخذ موقفا كموقف أخ له من أنبياء اللّه قبله ، هو يونس عليه السلام . . وهذا على أن هذه الآيات مكية ، في سورتها المكية . . أما على الرأي الذي يقول إنها آيات مدنية في السورة المكية ، فإنه يجعل نزول هذه الآيات في أعقاب غزوة أحد ، بعد أن أصاب المشركون ما أصابوا من صحابة رسول اللّه ، ومنهم عمه حمزة . رضى اللّه عنه ، وبعد أن أصيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، من سهام المشركين حتى شجّ رأسه ، وكسرت رباعيته وسال دمه . وعلى أىّ ، فإن نزول هذه الآيات ، كان في حال اشتد فيها ضيق النبي ، وكاد يقع اليأس في قلبه من إيمان هؤلاء المشركين ، الذين ركبوا رؤوسهم ، وأسلموا للشيطان قيادهم . . هذا ، وفي تلك الآيات إشارة إلى أن عاقبة هؤلاء المشركين ، هي الإيمان باللّه ، والاستجابة للرسول ، كما آمن قوم يونس ، بعد أن عاد إليهم ، وجدّد دعوتهم إلى الإيمان باللّه . . كما يقول سبحانه :
« فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ »
( 98 : يونس ) - وفي هذا إشارة من أنباء الغيب إلى مستقبل هذه القرية ، وهي مكة ، وأن أهلها سيؤمنون ، كما آمن قوم يونس .