تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1120

مساهمون:

ص١١٢٠
على صفحتها ما يعتمل في كيانه من رضا أو سخط ، ومن سكينة أو فزع ، حتى ليبلغ الأمر أن تكون العين سلاحا قاتلا ، يصيب مقاتل من يرمى بها . . وفي هذا يقول الشاعر ، في أعداء التقوا بنظراتهم المتوعدة بالشر ، قبل أن يلتقوا بسيوفهم المسلولة للقتال . . يقول :
يتقارضون « 1 » إذا التقوا في موطن * نظرا يزيل مواقع الأقدام
وفي النظرة الحاسدة شئ من هذا ، فإنها ترمى المحسود ، في غفلة منه ، فتصيب منه مقتلا . . لأنها نظرة منطلقة من قلب يغلى كمدا ، وحسرة ، على ما بيد المحسود من نعمة اللّه . وليس هذا ما لقدرة العين وسلطانها في الإنسان وحده ، بل إنها عند كثير من الحيوانات تكون سلاحا عاملا في الصراع الدائر بينها . . فالحيّة ، كثيرا ما تجد في نفسها القدرة على إصابة عدوّها بنظرة منها ، فإذا أرسلت إلى عدوها نظرة ؛ والتقت عينه بعينها ، شلت حركته ؛ وجمد في مكانه ، وربّما مات قبل أن تصل إليه . . ! فالصبر الذي يدعى إليه النبىّ من ربه ، هو في تلك الحال ، التي بلغت فيه عداوة القوم له غايتها ، بما يرمونه به من نظرات ملتهبة ، حين يسمعون آيات اللّه تتلى عليهم . . وليس هذا النظر المشحون بسموم العداوة وحسب ، بل إنهم يرمونه مع هذا بسهام أخرى من أفواههم ، كقولهم : مجنون ، وساحر . .
هامش
( 1 ) يتقارضون : أي يتبادلون ، كأنما يقرض أحدهما الآخر شيئا ، فيرد المقترض ما اقترض .