إنها حرب يعلنها اللّه سبحانه وتعالى على المكذبين بآيات اللّه ، وحسب المكذبين بآيات اللّه ، ضياعا وهلاكا أن يحاربهم اللّه . .
والواو في قوله تعالى :
« وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ »
- واو المعيّة ، أي بمعنى مع . .
وقوله تعالى :
« سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ »
أي سنسوقهم إلى الهلاك رويدا رويدا ، وندفع بهم إلى جهنم خطوة خطوة ، دون أن يشعروا أنهم سائرون إلى هذا البلاء العظيم ، بل إنهم ليحسبون أنهم على هدى ، وأنهم على موعد مع الخير العظيم الذي يلوح لهم من وراء هذا السراب الخادع الذي يتراءى لهم ، فإذا انتهى بهم المطاف إلى غايته ، وتكشف لهم أنهم كانوا مخدوعين بهذا السراب ، تضاعفت حسرتهم ، وعظمت مصيبتهم .
وفي قوله تعالى : « فذرني » - مع أن اللّه سبحانه وتعالى لا يحجزه أحد عما يريد - إشارة إلى إطلاق يد اللّه فيهم بالعذاب والنكال ، فهو مثل قوله تعالى :
« سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ »
. . والمراد بالحديث هنا في قوله تعالى :
« فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ »
- هو القرآن الكريم ، وما يسوق إلى المشركين من نذر بالبلاء والعذاب .
والاستدراج : هو فتح منافذ الإغراء إلى الشيء . واستدراج اللّه سبحانه وتعالى لأهل الضلال ، هو أن يخلى اللّه سبحانه وتعالى بينهم وبين أنفسهم ، وما زينت لهم من أباطيل ، فينتقلون من ضلال إلى ضلال ، خطوة خطوة ، حتى يقعوا في الهاوية . .
قوله تعالى :
*
« وَأُمْلِي لَهُمْ . . إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ »
.
أي ومن هذا الاستدراج الذي يستدرج به اللّه سبحانه ، المشركين ، أنه