صلوات اللّه وسلامه عليه - بأصبعيه : السبابة والوسطى » .
ويجوز أن يكون المراد بالرسل هنا - واللّه أعلم - العقول الرشيدة ، والفطر السليمة في الناس ، حيث أن مع كل إنسان رسولا إلى نفسه ، هو عقله ، وفطرته . .
فإذا انتهى الأمر بالناس إلى أن تضل عقولهم جميعا عن الحق ، وأن تزيغ قلوبهم جميعا عن الهدى ، فلم يبق فيهم مؤمن باللّه ، قائم على شريعته - كان ذلك إيذانا بقرب يوم القيامة ، وإرهاصا من إرهاصات وقوعه ، ويكون معنى توقيت الرسل هنا ، تعطل العقول عن عملها ، ووقوع الخلل والفساد في الطبيعة البشرية وتنكيسها في الخلق .
ومما يشهد لهذا المعنى الذي ذهبنا إليه ، ما ورد في الآثار من تبدل أحوال الناس بين يدي نفخة الصور الأولى ، وانتكاس طبيعتهم ، كما يشير إلى ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « بدأ الدين غريبا ، وسيعود كما بدأ . . فطوبى للغرباء » وقوله تعالى :
*
« لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ »
هو سؤال وارد على الخبر في قوله تعالى :
« وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ »
- أي إلى أىّ يوم هذا التوقيت ، أو التأجيل للرسل ؟ فكان الجواب :
« لِيَوْمِ الْفَصْلِ »
أي ليوم القيامة . . فهو غاية لتأجيل الرسل ، وتعطيل عملهم . .
والسؤال هنا هو : وهل إذا كان تأجيل الرسل أو تعطيل عملهم غايته هو يوم القيامة ، فهل إذا جاء يوم القيامة ينتهى هذا التوقيت ، ويعود الرسل إلى مكانهم في الناس ؟