تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1395

مساهمون:

ص١٣٩٥
صلوات اللّه وسلامه عليه - بأصبعيه : السبابة والوسطى » . ويجوز أن يكون المراد بالرسل هنا - واللّه أعلم - العقول الرشيدة ، والفطر السليمة في الناس ، حيث أن مع كل إنسان رسولا إلى نفسه ، هو عقله ، وفطرته . . فإذا انتهى الأمر بالناس إلى أن تضل عقولهم جميعا عن الحق ، وأن تزيغ قلوبهم جميعا عن الهدى ، فلم يبق فيهم مؤمن باللّه ، قائم على شريعته - كان ذلك إيذانا بقرب يوم القيامة ، وإرهاصا من إرهاصات وقوعه ، ويكون معنى توقيت الرسل هنا ، تعطل العقول عن عملها ، ووقوع الخلل والفساد في الطبيعة البشرية وتنكيسها في الخلق . ومما يشهد لهذا المعنى الذي ذهبنا إليه ، ما ورد في الآثار من تبدل أحوال الناس بين يدي نفخة الصور الأولى ، وانتكاس طبيعتهم ، كما يشير إلى ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « بدأ الدين غريبا ، وسيعود كما بدأ . . فطوبى للغرباء » وقوله تعالى : *
« لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ »
هو سؤال وارد على الخبر في قوله تعالى :
« وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ »
- أي إلى أىّ يوم هذا التوقيت ، أو التأجيل للرسل ؟ فكان الجواب :
« لِيَوْمِ الْفَصْلِ »
أي ليوم القيامة . . فهو غاية لتأجيل الرسل ، وتعطيل عملهم . . والسؤال هنا هو : وهل إذا كان تأجيل الرسل أو تعطيل عملهم غايته هو يوم القيامة ، فهل إذا جاء يوم القيامة ينتهى هذا التوقيت ، ويعود الرسل إلى مكانهم في الناس ؟
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1395 | عبد الكريم الخطيب