تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1392

مساهمون:

ص١٣٩٢
يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ »
( 48 : الشورى ) . . وقوله سبحانه :
« وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ »
( 49 : الروم ) فأنظار الناس وآمالهم متعلقة بالمطر ، في حال إمساكه ، أو حال نزوله ، لأن فيه حياتهم ، وحياة حيوانهم وزروعهم . . وقوله تعالى : *
« عُذْراً أَوْ نُذْراً »
. هو بيان لقوله تعالى « ذكرا » . . فهذا الذكر الذي يحدثه المطر ، إما أن يكون إعذارا ، أو إنذارا . . فهو إعذار للمؤمنين الذين غفلوا عن ذكر اللّه سبحانه وتعالى ، وهو إنذار للكافرين الذين لا يذكرون اللّه أصلا . . وقوله تعالى :
« إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ »
. . هو جواب هذا القسم الذي أقسم اللّه سبحانه وتعالى به في مفتتح السورة . . والذي يوعد به الناس ، هو يوم القيامة ، وما يلقون فيه من جزاء . ومن إعجاز القرآن الكريم هنا أنه فرق بين الرياح في مهابّها على الأرض ، وبين الرياح في مدارها مع السحاب ، في طيّه ونشره ، وفي سوقه وتوجيه مساره . . فيقسم سبحانه وتعالى أولا بالرياح على إطلاقها وعمومها ، :
« وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً »
ثم يعطف على هذه الرياح حالا من أحوالها العارضة ، وهي العواصف :
« فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً »
. .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1392 | عبد الكريم الخطيب