تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1398

مساهمون:

ص١٣٩٨
أي كما فعلنا بالأولين ، وألحقنا بهم الآخرين ، كذلك نفعل بالمجرمين ، في كل أمة ، وفي كل جيل . . فهذا هو حكم اللّه في أهل الضلال ، لا استثناء فيه . . وفي هذا إشارة إلى المشركين الذين يواجهون النبي بعنادهم وضلالهم ، ويركبون نفس الطريق الذي ركبه الضالون من الأولين والآخرين قبلهم . . فالويل لهم يومئذ من عذاب اللّه المرصود لكل مكذّب بهذا الحديث . . قوله تعالى : *
« أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ * فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ * إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ؟ »
هو دعوة إلى هؤلاء الضالين المكذبين من المشركين ، أن يعيدوا النظر في موقفهم من إنكار البعث ، وتكذيبهم به ، واستبعادهم له ، حتى يخلصوا بأنفسهم من هذا الويل المطلّ عليهم ، فتلك هي فرصتهم الأخيرة ، فإن لم يبادروها ويصححوا موقفهم فيها ، أقلعت سفينة النجاة ، وتركتهم يغرقون في هذا الطوفان المقبل عليهم ! ! فهؤلاء الذين يستبعدون البعث ، ويستعجزون قدرة اللّه عن إعادتهم إلى الحياة بعد الموت - ألم يخلقهم اللّه من ماء مهين ؟ فما الفرق بين خلقهم من هذا الماء المهين ، وبين بعثهم من التراب ؟ والماء المهين ، هو ماء الرجل ، وهو المنىّ الذي يتخلق منه الجنين في رحم الأمّ . ووصف الماء الذي خلق منه الإنسان بأنه مهين - إشارة إلى أنه في ظاهره شئ لا وزن له في مرأى العين ، بل هو شئ مستقذر ، لا يحرص عليه الإنسان . . قوله تعالى : *
« فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ »
.