ولكن الإيمان باللّه ، والأعمال الطيبة في ظلّ الإيمان ، من شأنه أن يجعل المؤمن أهلا لإحسان اللّه إليه ، ودعوته إلى الجنة ، يتبوأ منها حيث يشاء . .
وفي الحديث : « لا يدخل أحد الجنة بعمله ، قيل ولا أنت يا رسول اللّه ؟ .
قال : « ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته » . .
وقوله تعالى :
« فِي جَنَّاتٍ »
خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره ، هم في جنات .
وقوله تعالى :
« يَتَساءَلُونَ »
حال من أحوال المؤمنين في الجنة .
وقوله تعالى :
« عَنِ الْمُجْرِمِينَ »
تتعلق بقوله تعالى : « يتساءلون » أي أن تساؤلهم في تلك الحال هو تساؤل عن المجرمين ، أهل النار .
وقوله تعالى :
« ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ »
هو مما تساءل به أهل الجنة ، عن أهل النار ، حيث اطلعوا عليهم ، فسألوهم :
« ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ »
؟ أي ما نظم جمعكم فيها ، وشدكم إليها ، كما يشد الخرز في سلكه ؟ .
وأهل النار ، وأهل الجنة ، يرى بعضهم بعضا ، ويحادث بعضهم بعضا . .
أصحاب النار . . يصرخون ، ويصرخون ، وأصحاب الجنة يحمدون اللّه أن عافاهم من هذا البلاء الذي يرون كثيرا من أهلهم ، وعشيرهم ، وصديقهم ، بتقلبون على جمره . .
وهذا ما يشير إليه سبحانه وتعالى في قوله جل شأنه :
« وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ »
( 50 : الأعراف ) .