وقوله تعالى :
« نَذِيراً لِلْبَشَرِ »
تمييز لإحدى الكبر ، أي أن سقر هي إحدى الكبر من جهة الإنذار والتخويف بها . . أي أنها من الآيات الكبرى ، التي من شأنها أن تهز النفوس من أقطارها ، وأن تبعث في القلوب الخشية والفزع من لقاء هذه الأهوال التي تطلع بها جهنم على أهلها ، وفي هذا أبلغ نذير لمن يبصر النذر وينتفع بها . .
قوله تعالى :
*
« لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ »
. .
هذا بدل من قوله تعالى « للبشر » أي أن سقر هي نذير لمن شاء أن يتقدم فيؤمن باللّه ، ويمضى على طريق الحق والهدى ، كما أنها نذير لمن شاء أن يتأخر فيرتد على عقبه ، ويغيب في متاهات الكفر والضلال . .
قوله تعالى :
*
« كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ . . »
أي كل نفس مرتهنة بما كسبت ، مأخوذة بما عملت ، مجزية بالخير خيرا ، وبالسوء سوءا . .
قوله تعالى :
*
« إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ »
هو مستثنى من قوله تعالى :
« كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ »
. . فهذا حكم عام على الناس جميعا ، مؤمنين وغير مؤمنين ، حيث ترتهن كل نفس بما عملت ، ثم يعود اللّه سبحانه وتعالى يفضله على المؤمنين ، أصحاب اليمين ، فيدخلهم الجنة . . ولو أن دخول الجنة كان مرتهنا بالأعمال ، لما دخل أحد الجنة