« إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى »
( 74 : طه ) . .
قوله تعالى :
*
« حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ »
- إشارة إلى أنهم ظلموا متلبسين في حياتهم بهذه المآتم حتى أتاهم اليقين ، وهو الموت ، فماتوا على ما هم عليه من ضلال . .
فلم تختم أعمالهم بالتوبة والعمل الصالح . .
وسمّى الموت يقينا ، لأنه عند الموت يعاين المحتضر حقيقة ما كان يكذب به ، من أمور الحياة الآخرة . . ومنه قوله تعالى :
« وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »
( 99 : الحجر ) . .
روى أن أم العلاء الأنصارية ، قالت : « لمّا قدم المهاجرون المدينة ، اقترعت الأنصار على سكناهم ، فصار لنا من المهاجرين ، « عثمان بن مظعون » في السكنى ، فمرض ، ثم توفّى ، فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدخل ، فقلت : « رحمة اللّه عليك أبا السائب ، فشهادتى أن قد أكرمك اللّه ! فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « وما يدريك أن اللّه قد أكرمه ؟ » فقلت : لا ، واللّه ما أدرى ! ! فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أما هو فقد أتاه اليقين من ربه ، وإني لأرجو له الخير ، واللّه ما أدرى وأنا رسول اللّه ما يفعل بي ولا بكم » ! فقول الرسول الكريم : « أما هو فقد أتاه اليقين من ربه ، يشير إلى أن عثمان بن مظعون ، هو الذي يعرف المصير الذي صار إليه ، بعد أن مات ، وكشف عن عينيه الغطاء . . فالموت هو الذي جاء بالخبر اليقين ، ولهذا