قوله تعالى :
*
« قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ »
.
هذا هو الجواب الذي أجاب به أصحاب النار أصحاب الجنة عن تساؤلهم عنهم :
« ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ »
؟
إن الذي سلكهم في سقر ، هو أنهم لم يكونوا من المصلين ، أي لم يكونوا مؤمنين ، لأنهم لو كانوا مؤمنين ، لكانوا من المصلين . . . وأنهم لم يكونوا يؤدون حق عباد اللّه فيما خولهم اللّه من نعم ، فلم يطعموا المساكين ، ولم يخرجوا زكاة أموالهم ، التي منها يطعم المسكين . . وأنهم يخوضون مع الخائضين ، فلم يتأثّموا من منكر ، ولم يتحرجوا من فاحشة .
بل كانوا مع كل جماعة ضالة ، وعلى كل مورد آثم . . وأنهم كانوا يكذبون بيوم الدين ، أي يوم القيامة ، فلم يؤمنوا بالبعث ، والحساب ، والجزاء . .
هذا ، وليس من اللازم أن تكون هذه المآثم جميعها مجتمعة في كل واحد منهم . . فقد يكون في أهل النار من تجتمع فيه هذه المآثم كلها ، وقد يكون فيهم من تلبّس بمأثم منها ، فيدخل النار . . وعلى هذا يمكن أن تكون إجاباتهم تلك مشاعة فيما بينهم ، كما يمكن أن يكون لكل أهل مأثم جوابهم الذي كشفوا به عن دخولهم النار بسببه . .
وعلى أىّ فإن أىّ مأتم من تلك المآثم يخرج صاحبه من عداد المؤمنين ، وبضيفه إلى جماعة المجرمين . . والمجرم ، هو الكافر ، كما يقول سبحانه :