تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1301

مساهمون:

ص١٣٠١
نقول - واللّه أعلم - إن القسم بالقمر ، والليل المدبر ، والصبح المسفر ، هو إشارة إلى مبعث النبىّ صلوات اللّه وسلامه عليه ، وإلى ما بين يدي مبعثه وما خلفه ، من مجريات الأحداث ، التي تطل على الناس . . فالقمر - واللّه أعلم - هو إشارة إلى الرسالات السماوية التي سبقت عصر النبوّة . . فقد كانت تلك الرسالات هي النور ، الذي يشعّ في وسط هذا الظلام المخيم على العالم ، وأن نور هذا القمر لا يمنح الناس رؤية كاشفة ، وإن أراهم مواقع أقدامهم . وألقى في قلوبهم شيئا من الطمأنينة والأنس ، ثم إنه لا يلبس أن يختفى ، ويتحول عن الناس . . وإسفار الصبح هو إيذان بمبعث النبي ، وأنه الشمس التي ستشرق على هذا الوجود ، وأن أضواء شمس النبوة قد أزاحت ظلمة الليل عن هذا الوجود ، وأنه سرعان ما تطلع الشمس فتملأ الوجود ضياء ، وتكسو العالم حلّة من بهاء وجلال ، حيث تنكشف حقائق الأشياء ، وتسفر عن وجهها لكل ذي بصر يبصر ، ومن شمس النبوة المحمدية استمدّت الرسالات السابقة نورها من ضوء هذه الشمس ، قبل أن يستقبل الوجود مطلع هذه الشمس ، فلما طلعت محت بضوئها آية القمر ، وكان على من يريدون أن يسيروا على هدى ونور أن يستقبلوا هذا النور ، وأن يملئوا أعينهم به . قوله تعالى : *
« إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيراً لِلْبَشَرِ »
. الضمير في إنها يعود إلى « سقر » . . وهي إحدى منازل الكافرين والضالين يوم القيامة . . فإن جهنم - أعاذنا اللّه منها - لها سبعة أبواب ، ولكل باب أهله الذين يدخلون منه إلى النار المعدة لهم . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ »
( 43 - 44 : الحجر ) .