وآيات اللّه التي بين أيديهم كثيرة لا يحصرها عدّ . .
ثم إنه لكيلا تزيغ أبصارهم ، ولا تضطرب عقولهم أمام هذه الآيات الكثيرة - فها هي ذي آية وضعها اللّه تعالى بين أيديهم ، ودعاهم إلى النظر فيها ، وتقليبها على جميع وجوهها . .
فلينظروا إلى الطير ، وقد صفت أجنحتها - أي بسطتها في جو السماء - ثم لينظروا إليها ، وقد قبضت هذه الأجنحة ، أو ضمتها ، وهي في حالتيها تلك ، محلقة في الجو ، سابحة في السماء ، لا تسقط ، كما تسقط الأجسام من أعلى إلى أسفل . .
لينظروا إلى الطير في حاليها تلك . . فما ذا يقع في عقولهم من هذا النظر ، إن كان لهم نظر ، وكانت لهم عقول ؟ . .
من يمسك هذه الطير ؟ ومن منحها تلك القدرة على أن تسبح في السماء . ومن يمسكها أن تسقط من الجو ؟
« ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ »
. . فأين أبصارهم ؟ وأين ما تعطيه هذه الأبصار من شواهد على وجودها . . ؟
قوله تعالى :
*
« أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ »
. .
وإذا لم يستجب المشركون لهذه الدعوة التي يدعون فيها إلى آيات اللّه وإلى الإيمان به - فعلى أي شئ يعوّلون في الخلاص من نقمة اللّه وعذابه .
ألهم جند ينصرونهم من دون اللّه ، ويدفعون عنهم بأسه إذا وقع بهم ؟