قوله تعالى :
*
« وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ »
. .
وفي هذا إلفات للمشركين إلى ما كان للّه سبحانه من نقم ، ومن مهلكات أرسلها على الذين كفروا من قبلهم . . فلينظروا في آثار هؤلاء الذين كفروا من قبلهم ، وليشهدوا كيف كان أخذ اللّه لهم ، بعد أن أتوا ما أنكره اللّه تعالى عليهم من منكرات . . إذ ليس وراء هذا الإنكار من اللّه ، إلا الانتقام والعذاب .
قوله تعالى :
*
« أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ . . ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ »
. .
هو دعوة مجدّدة إلى هؤلاء المشركين ، أن يعيدوا النظر في موقفهم الضال عن طريق الهدى ، بعد أن طالت مسيرتهم في هذا الطريق المنحرف ، وبعد أن أصبحوا في معرض سخط اللّه ، ونقمته . . فتلك هي فرصتهم الأخيرة ، إن أفلتت منهم ، ولم يستقيموا على الطريق المستقيم ، فليس لهم بعد هذا إلا أن يردوا موارد الهالكين . .
والدعوة التي يدعى إليها المشركون هنا ، للإيمان باللّه ، والاستقامة على طريق الحق - هي دعوة موجهة إلى عقولهم التي غطّى عليها الجهل والضلال ، وذلك بأن يوقظوا هذه العقول ، وأن ينظروا بها إلى آيات اللّه التي بين أيديهم من صحف الوجود ، بعد أن أصمّوا آذانهم عن آيات اللّه التي تتلى عليهم . .