تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1067

مساهمون:

ص١٠٦٧
النطر فيها ، والوصول إلى حكم لها . . وذلك بعد أن عجزت عقولهم عن أن تنظر فيما ينظر فيه العقلاء ! . والقضية هي : أىّ أهدى سبيلا ، وأسلم عاقبة . . من يمشى مكبّا على وجهه ، لا يرى ما بين يديه ، ولو كان هاوية يهوى إليها ، أو وحلا يغوص فيه - أم الذي يمشى مفتّح العينين ، رافع الرأس ، مستقيم الخطا ؟ . . وفي هذا استخفاف بعقولهم ، وإنزالهم منزلة الأطفال الذين يلقّنون المعلومات تلقينا . . ولهذا جاء قوله تعالى بعد ذلك : *
« قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ * قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ »
- جاء تلقينا لهم ، وإلزاما إياهم بتلك الحقائق ، سواء عقلوها أو لم يعقلوها . . فالإله الذي حدثتهم الآيات السابقة عنه ، ودعتهم إلى النظر في آياته ، وإلى الإجابة على عدد من الأسئلة التي من شأن العقلاء أن يسألوها أنفسهم ، وأن يتولّوا الإجابة عليها ، في سبيل التعرف على اللّه - هذا الإله ، هو الذي جعل لهم السمع ، والأبصار ، والعقول . . ولكن كثيرا من الناس لا يشكرون اللّه تعالى على هذه النعم بل ولا يعترفون به ربّا ، وفي هذا يقول سبحانه :
« وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ »
( 13 : سبأ ) . وهذا الإله ، هو الذي ذرأ الناس ، أي خلقهم ، وأقامهم على هذه الأرض وبثّهم فيها ، وهو الذي سيحشرهم إليه بعد موتهم . . والذرء : الخلق ، وذرأ الشيء : كثّره وبثه .