وفي قوله تعالى :
« مَنْ فِي السَّماءِ »
- إشارة إلى علوّ سلطان اللّه ، اللّه ، وإلى تمكّنه منهم . . وليس في هذه المكانية تحديد لوجود اللّه ، وإنما هي إشارة إلى علوّ سلطانه ، وتمكن قدرته .
وقوله تعالى :
*
« أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ
يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ »
. .
الحاصب : ما يحصب به ، أي يقذف به من حصا ونحوه . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى للكافرين والمشركين :
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ »
( 98 : الأنبياء ) . .
أي أنهم يلقون فيها كما يلقى الحصا . . ومنه الحصباء ، وهي دقاق الحصا . .
وفي الآية ، تهديد للمشركين بأن يرموا من بالسماء بالصواعق والرجوم ، إن لم تأخذهم الأرض بالزلازل والخسف . . فهم واقعون تحت البلاء ، يأخذهم من السماء ، أو يأتيهم من الأرض ، أو من السماء والأرض معا . .
فكيف يبيتون على أمن من هذا البلاء ، وهم على عداوة ظاهرة للّه ، وفي حرب سافرة معه ، ومع رسوله ، ومع أوليائه المؤمنين به . . ؟
وفي قوله تعالى :
« فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ »
تهديد بعد تهديد ، بأنهم إن أمهلهم اللّه سبحانه ، فلم يعجل لهم العقاب ، فإن عقاب اللّه راصد لهم ، إن لم يلقهم اليوم فغدا ، وإن لم يأخذهم به في الدنيا ، أخذهم به في الآخرة ، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون . .