تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1282

مساهمون:

ص١٢٨٢
وفي الحق أن هذا التخريج النحوي لا ينبغي أن ندخل به على آيات اللّه ، فذلك مما لا يتفق ومقام الإعجاز القرآني ، الذي يزرى بقدره ، أن يوزن بميزان الكلام البشرى ، الذي يخضع الضرورات ، ويقبل الخطأ والانحراف . . تماما كما يزرى بقدر الذهب أن يوزن بميزان الحصى ، إن كان الحصى ميزان . . وحسبنا في هذا المقام أن نقف بين يدي مثل هذه الآيات - التي يجد فيها النحاة مجالا القول - فنضرب صفحا عن النحو ومقولاته ، ونفتح قلوبنا ، وعقولنا إلى هذا النور الذي يتدفق من آيات اللّه وكلماته ، فيكشف لنا معالم الطريق إلى مواقع الهدى ، والخير والفلاح . ونمود إلى موقفنا بين يدي آيات اللّه فنقول : كذلك ينبغي أن يعلم النبي من أول الأمر ، أنه رحمة مهداة من عند اللّه إلى عباد اللّه ، كضوء الشمس ، ونور القمر ، وماء السحب . . وإنه مما يكدر هذه النعمة ، أن يرى الناس منه استعلاء ، أو تطاولا بتلك المنن التي سيقت إليهم على يده . . فإن النفوس تكره ممن يحسن إليها أن يمنّ عليها بإحسانه ، ويذكّرها به ، وكأنه يريد لذلك ثمنا ، أىّ ثمن ، من ولاء وخضوع ، أو من جاه وسلطان
« وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ »
والأولى من هذا ، أن يبذل المحسن إحسانه ، من غير التفات إلى مواقعه ممن أحسن إليهم بالنسبة إليه ، وما أحدثه ذلك في نفوسهم من تصاغر أمامه ، أو تسبيح بحمده والثناء عليه . . والإحسان من النبي - كما قلنا - هو إحسان منظور إليه على أنه من اللّه مباشرة إلى الناس ، وأن النبىّ هو حامل هذا الفضل ، وموصّل هذا الإحسان إليهم . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1282 | عبد الكريم الخطيب