تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1234

مساهمون:

ص١٢٣٤
سبعة أعظم » . . فهذه الأعضاء - أعضاء السجود ، هي للّه ، وهو سبحانه الذي خلقها ، فلا ينبغي أن يسجد بها لغير خالقها . . قوله تعالى : *
« وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً »
. عبد اللّه ، هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفي إضافته - صلوات اللّه وسلامه عليه - إلى اللّه سبحانه وتعالى بصفة العبودية ، تكريم وتشريف له ، ورفع لمقامه الكريم عند ربه ، وأنه عبد اللّه ، الخالص العبودية للّه ، والمثل الكامل لهذه العبودية ، التي تحققت فيه وحده ، فانفرد بها في هذا المقام ، فحيث أضيف عبد إلى اللّه من غير ذكر اسمه ، فالمقصود هو محمد صلوات اللّه وسلامه عليه . . وقد أضاف اللّه سبحانه وتعالى كثيرا من عباده المكرمين إليه بلفظ العبودية ، ولكنها لم تكن إضافة مطلقة ، بل كانت مقيدة بذكر اسم هذا العبد المضاف إلى اللّه ، كما يقول سبحانه :
« ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا »
( 2 : مريم ) وكما يقول تبارك اسمه :
« وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ »
( 41 : ص ) ويقول جل شأنه :
« وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ »
( 45 : ص ) وفرق كبير في مقام التكريم والتشريف بين إضافة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالعبودية إلى ربه إضافة مطلقة ، وبين قيد هذه الإضافة بالاسم الدال على صاحبها ، وإن كانت تلك الإضافة مما يلبس صاحبها تاج الكمال وينزله أعلى منازل الرضوان . . ولكن فوق هذا المقام الكريم العظيم مقام ، ينفرد به رسول اللّه محمد وحده . .