تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1231

مساهمون:

ص١٢٣١
رَبِّي أَمَداً ( 25 ) عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( 28 ) التفسير : قوله تعالى :
« وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً »
هو دعوة من اللّه سبحانه وتعالى إلى هؤلاء القاسطين الذين يسرعون إلى الهلاك بخطى حثيثة ، حيث يكونون حطبا لجهنم - أنه دعوة إليهم بالرجوع إلى اللّه والاستقامة على طريق الحق ، والإيمان باللّه ورسوله ، واليوم الآخر . . وقوله تعالى :
« لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً »
- هو وعد منه سبحانه لأهل الإيمان بأنه لا يفوّت عليهم ما يطلبون في الدنيا من خير ، فإن الإيمان باللّه ، والعمل للآخرة ، لا يعوّق من سعى الإنسان ولا يعطل من جهده في تحصيل الرزق . . فالرزق بيد اللّه ، وأنه سبحانه لا يعاقب المؤمنين بالتضييق عليهم في الرزق ، وإنما هو يرزقهم بما هو أصلح لهم وأنفع ، وأنه إذا كان من المؤمنين من يرى أنه مضيق عليه في رزقه ، فذلك ابتلاء من اللّه سبحانه وتعالى له ، وأن هؤلاء الذين لا يرضون من الإيمان إلا أن يكون معه سعة في الرزق وكثرة في الأموال والأولاد - هؤلاء لو آمنوا لأفاض اللّه سبحانه عليهم من الرزق ، ولأرسل السماء مدرارا عليهم ، حيث يكون من وراء ذلك الخصب والنماء ، ووفرة المال