والجزاء ، فيساق إلى مصيره المشئوم ، ثم يلقى به في نار جهنم ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى »
( 124 : طه ) .
وفي التعبير عن أخذ المعرض عن ذكر ربه بالعذاب ، وتدرجه فيه صعدا - في التعبير عن هذا بقوله تعالى : « يسلكه » - إشارة إلى اتصال هذا العذاب ، وأنه في اتصاله وتعدده أشبه بحبات العقد ، ينتظمها سلك واحد . . فهو - أي المعرض عن ذكر ربه - في دائرة مغلقة من العذاب ، يظل يدور فيها ، دون أن يستطيع الإفلات منها ، أو الخروج عنها ، مع تدرجه في العذاب ، وتنقله فيه من سيئ إلى ما هو أسوأ ، حتى يلقى به في العذاب الأليم . . وفي هذا ما يشير إلى أن المعرض عن ذكر ربه ، هو في عذاب دائم متصل ، في الدنيا والآخرة ، وأنه ينتقل من عذاب الدنيا ، إلى عذاب الآخرة :
« وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » *
( 33 : القلم ) . .
قوله تعالى :
*
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »
. .
المراد بالمساجد - واللّه أعلم - هو مواطن السجود في الأرض . . فحيث كان مكان في هذه الأرض ، يصلح للسجود ، ووضع الجباه عليه ، فهو للّه سبحانه وتعالى ، أي هو ملك للّه ، الذي خلق السماوات والأرض . . فالسجود في ملك اللّه لغير اللّه ، كفر مبين ، وضلال عظيم . . إنه عدوان على اللّه ، ومحادّة له . .
ويجوز أن تكون المساجد ، جمع « مسجد » اسم آلة ، وهو العضو المشارك في عملية السجود . . ويكون المراد بالمساجد هنا ، أعضاء السجود ، وهي عظام الكفّين ، وأطراف القدمين ، وعظما الركبتين ، وعظم الجبهة ، وهي سبعة عظام ، كما يشير إلى ذلك قول الرسول الكريم : « أمرت أن أسجد على