تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1237

مساهمون:

ص١٢٣٧
قوله تعالى : *
« قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً »
. . هو توجيه من اللّه سبحانه للنبىّ الكريم ، بما يلقى به قومه الذين كادوا يكونون عليه لبدا . . فهو إذ يراهم وقد صاروا عصبا عليه ، قد اجتمعوا على عداوته والكيد له - إذ يراهم على تلك الحال ، يقول لهم :
« إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً »
. . فهذه هي دعوتي . . فما ذا تنكرون منها ؟ وما ذا تنكرون من الذين يعبدون ما أعبد ؟ إنها دعوة لا إكراه فيها ، فمن قبلها ، فذلك من شأنه هو ، ومن أعرض عنها ، واتخذ سبيلا غيرها ، فذلك من شأنه أيضا . . فلم إذن تصدّون الناس عن سبيل اللّه ؟ ولم لا تتركون الناس وما اختاروا ، كما تركتم أنتم وما اخترتم ؟ قوله تعالى : *
« قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً * قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً »
. هو من قول النبي المشركين ، فهو إذ يعبد ربّه ، ويوجه إليه وجهه ، وحده ، لا شريك له ، فإنه لا يملك المشركين ضرّا ، ولا رشدا . . وإنما ذلك إلى اللّه وحده .
« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ »
( 125 : الأنعام ) . وفي مقابلة الضرّ بالرشد ، إشارة إلى أن الضر لا يكون إلا عن متابعة الهوى ، واتباع أهل الضلال ، كما أن الخير ، لا يكون إلا من ثمرات الهدى ، والاستقامة والتقوى . . وهكذا تقع المقابلة بين الضرّ والرشد ، وقوعا يشمل الظاهر والباطل جميعا . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1237 | عبد الكريم الخطيب