تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1232

مساهمون:

ص١٢٣٢
والمتاع ، ولكن هذا الرزق هو فتنة لهم ، أي امتحان وابتلاء . . فإن هذا الرزق عبء ، قد يئودهم حمله ، وقد يقصم ظهورهم ، إذا هم لم يحسنوا سياسته ، ولم يحفظوا أنفسهم من إغرائه ، ويؤدوا حقّ اللّه فيه . . وهذا مثل قوله تعالى :
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
( 96 : الأعراف ) . هذا ، وقد قرن اللّه سبحانه الإيمان بالتقوى ، وذلك ليكون للإيمان هذه الثمرة الطيبة التي يبارك اللّه بها الرزق ، وينمّيه ، ويملأ قلوب المتقين أمنا وسكينة ورضا . . فالتقوى ، إذا خالطت قلب إنسان ، رفرفت عليه أعلام السلام ، وإذ دهرت فيه مغارس الخير ، فوجد القليل كثيرا ، والشرّ خيرا ، والفقر غنى . . إنه في رضا دائم ، وفي حبور لا ينقطع . . فمن استقام على طريق الحقّ ، فهو في عيشة راضية ، وفي سعادة غامرة ، وإن لم يكن بين يديه من حطام الدنيا إلا لقيمات ، يتبلّغ بها . . إنه يجد من نور الإيمان ، ومن ثمرات التقوى ، أنه قد حاز الخير كله ، وحصل من الحياة أكرم جواهرها ، وأغلى ما يعرض في سوقها . وقوله تعالى :
« وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً »
إشارة إلى أن من يبتعد عن اللّه ، ويأخذ طريقا غير طريق الهدى ، فإنه لن يجد الأمن والسلام أبدا ، ولو اجتمع بين يديه ما يشاء من مال وبنين . . بل إنه سيتقلب في أحوال شتّى من القلق والهمّ ، ويتنقل من سيئ إلى أسوأ ، حيث تنمو هذه العلل ، وتتضاعف هذه الآلام ، مع الزمن ، حتى تبلغ غايتها ، حين يذهب كل شئ كان في يده ، من قوة ، وشباب ، ومال ، وأصحاب ، ثم يقطع الموت في نهاية الأمر ، ما بينه وبين كل ما معه من أسباب ، وإذا هو في موقف الحساب
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1232 | عبد الكريم الخطيب