ولا يناله مخلوق ، بعمله ، وإنما هو بتوفيق اللّه ، ومن فضله ، وإحسانه . .
ولكنهم أي ( المسلمون ) قد اختاروا الطريق الذي ينبغي أن يختاره كل عاقل ، وهم على رجاء وطمع من رحمة اللّه ، ومغفرته ، ورضوانه . . إنه طريق الأمن والسلامة ، وقد اهتدوا إليه بعقولهم ، ووجب عليهم أن يسلكوه . . أما خاتمة هذا الطريق ، فهي في علم اللّه ، وليس من شأننا أن نقطع بها ، وإن كان لنا أن نحسن الظن بفضل ربنا وإحسانه . .
وأما الذين كفروا ، فالنار موعدهم ، لا محيص لهم عنها ، لأنهم ركبوا طريقا مهلكة ، لا يقيم سالكها إلا على متن الهلاك ، ولا يبيت إلا على موعد معه . . وهذا ما يحكم به العقلاء على كل من يركب مهلكة من المهالك ، إنهم لا يتوقعون له إلا أن يهلك على يديها . . تماما ، كمن يدخل على الأسد عرينه ، أو يمد إلى الحية يده في جحرها . . إنه لا محالة هالك .
الآيات : ( 16 - 28 ) [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 16 إلى 28 ]
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً ( 17 ) وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 18 ) وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ( 19 ) قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ( 20 )
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ( 21 ) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( 23 ) حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ( 24 ) قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ