تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1228

مساهمون:

ص١٢٢٨
نخرج من سلطان اللّه ، ولن نفر من القدر المقدور لنا ، سواء انطلقنا في وجوه الأرض ، أو صعدنا في أجواء السماء . . والظن هنا بمعنى اليقين . قوله تعالى : *
« وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ . . فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً »
. أي وهذا شأننا نحن من بين قومنا ، وذلك أننا لما سمعنا الهدى - أي القرآن - آمنا به . . ومن يؤمن به فإنه لا يخاف بخسا ، بنقص حسناته ، ولا رهقا بمضاعفة سيئاته ، بل سيجزى الجزاء الذي يقوم على ميزان العدل المطلق . . ومعنى نفى الخوف من البخس والرهق ، هو أن المؤمن يلقى اللّه وبين يديه بشريات إيمانه ، التي تملأ قلبه سكينة وأمنا ، أما غير المؤمن فإنه يتوقع أن يسام سوء العذاب ، وأن يلقى الهوان والنكال من كل وجه ، فهو في مهب عواصف الخوف دائما . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ »
( 40 : فصلت ) . وقوله تعالى :
« فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً »
- هو جواب الشرط ، وقد اقترن بالفاء لوقوعه منفيا . قوله تعالى : *
« وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً * وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً »
- هنا يعود الجن إلى أنفسهم مرة أخرى ، فينطقون بما تنطق به حالهم ، من أن منهم مسلمين ، أي مستقيمين على طريق الإسلام ، والسلامة ، ومنهم القاسطون ، أي الظالمون ، المنحرفون عن طريق الحق والهدى . .