تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1205

مساهمون:

ص١٢٠٥
الواو هنا للاستئناف ، وعطف موقف على موقف . . فالعطف هنا يشعر بأن نوحا في موقف آخر ، غير الموقف الذي كان يقفه بين يدي ربه ، ويشكو إليه قومه وما صنعوا معه . . وهو هنا في هذا الموقف الذي بلغ به غاية المطاف مع قومه ، ينهى موقفه معهم ، ويقطع صلته بهم ، ويطوى صفحة رسالته فيهم ، بهذا الدعاء الذي يدعو به عليهم . .
« رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً »
أي ساكن دار ، وهو كناية عن القضاء على كل كافر ، وما يضم بيته من مال ومتاع . . والمراد بالأرض هنا ليس مطلق الأرض ، بل الأرض التي كان يسكنها قومه . . فإن نوحا أرسل إلى قوم ، ولم يرسل إلى الناس جميعا . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى في أول السورة :
« إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ »
ولو كان مرسلا إلى أهل الأرض جميعا ، لجاء النظم هكذا : إنا أرسلنا نوحا إلى بني آدم . . مثلا . . قوله تعالى : *
« إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً »
. وفي هذا ما يشير إلى ما لقى نوح من قومه ، وإلى ما تحمل نفسه من بغضة لهم ، بعد أن تكشفت له أحوالهم ، وعرف الداء الخبيث المتمكن منهم ، والذي لا شفاء لهم منه أبدا ، بل إنه سيكون مصدر عدوى ، تذيع الكفر والضلال ، وتنشره في الأرض ، بما يخرج من ظهورهم من أبناء يحملون جرثومة هذا الداء الخبيث الذي يعيش في كيانهم . والفاجر : هو الذي جاوز الحد في ارتكاب الآثام ، ومقارفة الشرور ، في غير تحرج أو تأثّم . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1205 | عبد الكريم الخطيب