به أموالا ، وأولادا ، إلا خسرانا ، وضلالا ، وبعدا عن طريق الهدى ، ومحادّة للّه ، ولأولياء اللّه . .
قوله تعالى :
*
« وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً »
. .
معطوف على قوله تعالى :
« وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً »
أي أنهم قد ولّوا وجوههم إلى حيث يدعوهم رؤساؤهم ، وأصحاب المال والقوة فيهم ، إلى ما يدعونهم إليه من ضلال ، وفجور - بل ولم يقفوا عند هذا بل أخذوا يدبرون السوء والمكروه لنوح ، ولدعوته ، ويبيتون له الشر الذي يلقونه به ، هو ومن آمن معه .
والمكر الكبار : هو المكر البالغ غاية السوء . . وهو مبالغة من المكر الكبير . .
قوله تعالى :
*
« وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً ، وَلا يَغُوثَ ، وَيَعُوقَ وَنَسْراً »
.
هذا بيان لبعض ما كان من مكرهم وتدبيرهم فيما بينهم . . فقد تواصوا فيما بينهم ، على التمسك بآلهتهم تلك ، وألا يصرفهم عنها ما يدعوهم إليه نوح ، من الإيمان باللّه . . إنها دعوة منهم إلى أنفسهم يردّون بها دعوة نوح إليهم ، حتى يبطلوا مفعولها ويفسدوا آثارها . .
وودّ ، وسواع ، ويغوث ، ويعوق ، ونسر ، هي بعض آلهتهم ، ذوات الشأن ، والمقام فيهم ، هذا إلى آلهة كثيرة لهم ، ولكنهم اختصّوا هذه الآلهة بالذكر ، وعينوها بالاسم ، لما لها من مكانة خاصة في نفوسهم . .
وقد ورث مشركو العرب هذه الآلهة ، فبعثوها من مرقدها ، بعد أن