هو تعقيب على دعاء نوح ، بلسان الوجود ، الذي شهد عاقبة أمر القوم ، وما أخذهم اللّه به من هلاك في الدنيا ، وما وراء هذا الهلاك من عذاب أليم في الآخرة . .
وقوله تعالى :
« مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا »
أي من خطيئاتهم أغرقوا ، أي من جهة هذه الخطيئات كان غرقهم ، ومن هذه الخطيئات طلع عليهم الهلاك . .
فكأنّ خطاياهم هي هذا الطوفان الذي أغرقهم . .
و « مما » هي : من ، وما ، « ومن » هي حرف الجر المسلط على « ما » و « ما » نكرة ، بمعنى شئ ، مهول ، ومخيف . . ففي تجهيل هذا الشيء ، وصف له بكل ما يخيف ويفزع ، ولهذا صح أن تجىء
« خَطِيئاتِهِمْ »
- وهي معرفة - بدلا منه .
الآيات : ( 26 - 28 ) [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 26 إلى 28 ]
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً ( 27 ) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً ( 28 )
التفسير :
قوله تعالى :
*
« وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً »