غرقت فيما غرق بالطوفان ، وجعلوها آلهة يعبدونها من دون اللّه ، كما كان يعبدها قوم نوح . . ولهذا كان من الأسماء المعروفة عند مشركي الجاهلية التي يسمون بها أبناءهم : عبد يغوث ، وعبد ودّ . . فما أشبه هؤلاء المشركين بقوم نوح ، وما أجدرهم بأن يلقوا المصير الذي صار إليه القوم . . ومع هذا فإنهم وإن لم يغرقوا بالطوفان ، فقد غرقوا فعلا في طوفان ضلالهم وكفرهم بآيات اللّه . .
قوله تعالى :
*
« وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا »
. .
أي وأنهم ضلوا أنفسهم ضلالا كثيرا ، لا يرجى لهم معه رجعة إلى اللّه . .
أو أنهم أضلوا كثيرا غيرهم ، واستمالوهم إلى موقفهم الضال ، ليكون لهم منهم قوة ، ودولة . .
وهذا من كلام نوح عليه السلام ، ومن شكاته إلى ربه ، وهو حال من أحوال قومه . .
وقوله تعالى :
« وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا »
- هو دعاء من نوح إلى ربه ، يدعو به على قومه أن يزيدهم اللّه ضلالا إلى ضلالهم ، بعد أن وقفوا منه هذا الموقف المعن في العناد والسفه ، وبعد أن ضلوا هذا الضلال البعيد . .
قوله تعالى :
.
« مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً »
.