تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1207

مساهمون:

ص١٢٠٧
رحمة أو إشفاق ، فرماهم بكل مهلكة ، وصبّ عليهم اللعنات صبّا . . هذا ، ما يبدو في ظاهر الأمر . . ولكن ، الذي يراجع حياة نوح معه قومه ، وهذا الأمد الطويل الذي قضاه بينهم ، وهو كما يقول القرآن الكريم ألف سنة إلا خمسين عاما ، لم يدع فيها نوح لحظة إلا واجه فيها قومه ، ولا طريقا إلا سلكه إليهم - ومع هذا فإن القوم لم يزدادوا إلا سفها وضلالا ، وإلا مبالغة في الكيد له ، والعدوان عليه ، حتى لقد فتنوا فيما فتنوا امرأته ، وولده ، وهذه أعظم بلية يبتلى بها صاحب دعوة في محاربة دعوته ، إذ يقوم منها أبلغ شاهد على خذلانه وإبطال حجته على الناس لما يدعوهم إليه . . إن الذي يراجع هذا الموقف بين نوح وقومه ، يجد أن نوحا عليه السلام ، كان أكثر أنبياء اللّه صبرا وحلما ، واحتمالا . . فما من نبي ظل في موقف الدعوة ، يحارب أهل الضلال مثل هذا الأمد الطويل الذي وقفه نوح عليه السلام . . ولهذا كان عليه السلام واحدا من أولى العزم من رسل اللّه ، عليهم صلوات اللّه ، ورحمته ، وبركاته .