72 - سورة الجن
نزولها : مكية . . نزلت بعد الأعراف عدد آياتها : ثمان وعشرون آية عدد كلماتها : مائتان وخمس وثمانون كلمة عدد حروفها : تسعمائة وتسع وخمسون . . حرفا .
مناسبتها لما قبلها
تكشف سورة الجن في صورة عملية ، عما في الإنسان من جانبي الخير والشر ، وأنه حين تنتكس طبيعته ، ويغتال جانب الشر فيه جانب الخير ، يتحول إلى شيطان رجيم ، تعوذ منه الشياطين ، أو تتلمذ عليه ! وهذا الإنسان الشيطاني يبدو على أتم صورته المنكوسة تلك ، في قوم « نوح » كما يبدو هذا الإنسان على صورة مجسدة في كثير من مشركي قريش ، كأبى جهل ، والوليد بن عقبة ، وعقبة بن أبي معيط ، وغيرهم من شياطين قريش ، الذين تصدوا للدعوة الإسلامية ، وكادوا لرسول اللّه وللمسلمين أعظم الكيد ، فلم يدعوا وسيلة يتوسلون بها إلى أذى النبي وأصحابه إلا تواصوا بها ، واجتمعوا عليها .
وفي سورة الجن صورة للخير ينبت في منابت الشر ، ويطلع ثمره الطيب ، من بين وسط هذا اللهب المتضرم .
فمن عالم الجن العاصف بالشرور المحرقة ، تهب تلك الأنسام الرقيقة المنعشة ، في صورة جماعة مؤمنة منهم ، لم تكد تستمع إلى آيات اللّه ، يتلوها رسول اللّه في ليلة من لياليه مع ربه - وكل لياليه لربه ، ومع ربه - حتى أنصتوا إليه ، وآمنوا به ، ثم انقلبوا إلى قومهم منذرين !