تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1201

مساهمون:

ص١٢٠١
قوله تعالى : *
« ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً »
. . أي كما أنبتكم اللّه تعالى من الأرض ، يعيدكم إلى الأرض ، كما يعود إليها النبات ، بعد أن يستوفى حياته فوقها . . ولكن لن تظلوا هكذا في التراب ، كما يظل النبات الذي عاد إليها ، بل تخرجون منها مرة أخرى ، إلى حياة غير حياتكم الأولى . . إلى الحياة الآخرة ، وإلى الحساب والجزاء . . قوله تعالى : *
« وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً * لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً »
. أي أن اللّه سبحانه قد جعل لكم هذه الأرض بساطا ، أي مقاما ممهدا ، كالبساط ، تستقرون عليه ، وتتحركون فوقه ، من غير أن يحجزكم حاجز ، أو يعوقكم عائق . . وبهذا تستطيعون أن تتحركوا على الأرض كما تشاءون ، وأن تنطلقوا إلى أي اتجاه تريدون ، حيث تتسع أمامكم وجوه الحياة ، والتقلب في وجوه الرزق . . والفجاج : جمع فجّ ، وهو الطريق المتسع بين جبلين . . وهذا يعنى أن هذه السهول الممتدة بين الجبال ، هي طرق ، ومسالك للعمل في الحياة ، وللتغلب في وجوه الأرض . . قوله تعالى : *
« قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً »
شكاة ضارعة من نوح إلى ربه ، يشكو فيها قومه ، الذي أصمّوا آذانهم عنه ، وأعرضوا عن الاستجابة له ، على حين أنهم استجابوا لمن يدعونهم إلى الغواية والضلال ، من أولئك الذين لا يزيدهم ما يمدهم اللّه به من نعمه ، وما يزدادون
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1201 | عبد الكريم الخطيب