وثانيتهما : الدلالة على القرآن الكريم ، فهو كلام اللّه . . وكلامه سبحانه وتعالى روح منه . كما يقول سبحانه وتعالى عن مريم :
« وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا »
( 12 : التحريم ) . . ثم يقول سبحانه عن هذه النفخة :
« إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ »
( 171 : النساء ) فالنفخة التي تلقتها مريم من روح اللّه ، هي الكلمة التي ألقاها اللّه سبحانه وتعالى إليها . .
وهذا يعنى أن القرآن روح ، من روح اللّه ، وأن الذي حمله إلى الرسول روح من روح اللّه كذلك . . فهو روح ، يحمله روح . . وهذا يعنى من جهة أخرى ، أن القرآن الكريم حياة وروح تلبس النفوس المستعدة لاستقبالها ، كما تلبس الحياة والأرواح الأجساد ، بعد أن يتم تكوينها ، وتصبح مهيأة لاستقبالها . . وكما أن كل جسد يلبس من الأرواح بقدر ما هو مستعدّ له ، كذلك النفوس ، يفاض عليها من روح القرآن ، على قدر ما هي مستعدة له ، ومهيأة لقبوله . .
وقوله تعالى :
« ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ »
- هو بيان لحال النبي قبل أن يتلقى رسالة السماء ، وما تحمل إليه من كلمات ربه . . وأنه - صلوات اللّه وسلامه عليه - لم يكن قبل هذا التلقي يدرى شيئا عن هذا الكتاب ، أي القرآن الذي تلقاه من ربه . . كما يقول اللّه سبحانه :
« نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ »
( 3 : يوسف ) وفي قوله تعالى :
« وَلَا الْإِيمانُ »
- ما يسأل عنه ، وهو : ما الإيمان الذي كان لا يعرفه النبي قبل النبوة ؟ وعلى أي دين كان يدين ؟
ولا شك أن الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - كان على دين الفطرة