صورتها ويختلف تأويلها . . حسب الأشخاص ، وحسب الأحوال الشخص الواحد . .
هذه صورة تقربنا من فهم ما نقول به ، من أن الاتفاق في صورة الحروف المكرّرة ، لا يعنى الاتفاق في دلالتها . . بل إن لكل صورة منها دلالة خاصة . . مع العلم بأن اللّه سبحانه قد وصف هذه الكلمات بأنها وحي ، وأنها مما كلم اللّه به رسله ، وقد قلنا إن الكلام لا يكون كلاما إلا إذا كان ذا دلالة مفهومة بين المتكلم ، والمتلقى لهذا الكلام . . فكيف بكلام اللّه سبحانه وتعالى ، وما يبلغه من موقع الفهم عند من يكرمه اللّه ، وبكلمة بكلماته . . ؟
وسؤال آخر . . وهو إذا كان لكل صورة من صور هذه الحروف المكررة تأويلا خاصا ، ودلالة خاصة . . أفما كان من الأولى - وفي اللغة متسع لهذا - أن يكون لكلّ دلالة صورة من اللفظ خاصة بها ؟
والجواب على هذا - واللّه أعلم - أن هذا الاشتراك في اللفظ والاختلاف في المعنى ، هو من مظاهر اللغة العربية التي نزل القرآن بلسانها ، بمعنى أن الكلمة الواحدة قد تحمل دلالتين أو أكثر ، مثل كلمة العين ، التي تدل على عين الماء ، والعين المبصرة .
وهذا الاشتراك ليس عن قصور في مادة اللغة ، وإنما هو من بلاغة هذه اللغة وذكاء أهلها . . حيث يفرّقون في اللفظ المشترك بين المعنى الذي تقتضيه داعية الحال ، وبين المعنى الذي لا مقتضى له في تلك الحال ، كما أنهم إذ يأخذون بالمعنى المراد للفظ المشترك في الحال الداعية له ، لا يقطعونه عن المعنى أو المعاني الأخرى التي يحملها في كيانه . .
فإذا جاء القرآن الكريم مستعملا اللفظ المشترك في تلك الحروف المقطعة - كان جاريا في هذا على أسلوب اللغة التي نزل بها ، وأنه كما جاء باللفظ المشترك
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 96
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٩٦