تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وهو دين إبراهيم عليه السلام . . فقد كان - صلوات اللّه وسلامه عليه - مؤمنا بإله واحد ، قائم على هذا الوجود ، متفرد بالخلق والأمر . . أما ما لم يكن يعرفه النبي من الإيمان ، فهو ما يتصل بالشريعة التي تتصل بهذا الإيمان ، والتي جاء القرآن الكريم مبيّنا لها . . فالإيمان : قول ، وعمل . . عقيدة ، وشريعة . . وقد كان النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يعرف الجانب العقيدي ، ويتعبد للّه عليه ، قبل البعثة . . أما الجانب التشريعي ، فلم يكن يعلم منه شيئا إلى أن تلقاه وحيا من ربه ، في أحكام الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، وفيما أحل اللّه ، أو حرم . . فنفى علم النبي بالإيمان قبل الوحي ، ليس على إطلاقه ، وإنما هو نفى لتمام العلم بالإيمان كله ، عقيدة وشريعة . . قوله تعالى :
« وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا »
. . الضمير في جعلناه ، يعود إلى الروح الموحى به من أمر اللّه ، أو إلى الكتاب . . وفي قوله تعالى :
« جَعَلْناهُ نُوراً »
- إشارة إلى ما يحمل القرآن من هدى ونور ، يكشف معالم الطريق إلى اللّه . . وفي قوله تعالى :
« نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا »
- إشارة أخرى إلى أن هذا النور ، لا يهتدى به إلا من شاء اللّه سبحانه وتعالى له الهداية من عباده ، فهو رزق من رزق اللّه ،
« وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » *
وفي قوله سبحانه :
« وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
- إشارة ثالثة إلى أن الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - هو نور من هذا النور ، وأنه معلم من معالم الحق ، يهدى إلى الحق ، وإلى طريق مستقيم ، وذلك في سنته القولية والعملية . . وهذا يعنى أن السنة المطهرة - قولية وعملية - هي من هذا النور السماوي .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 99 | عبد الكريم الخطيب