تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
القبول والتسليم من المؤمنين ، من غير تبصر أو تمحيص ، لأفسد عليهم أمرهم ، ولنزع الثقة والطمأنينة من بينهم . . فما أكثر ما كان يلقى به المنافقون ، واليهود ، في محيط المسلمين من أكاذيب وأراجيف وشائعات ، الأمر الذي يقضى على المسلمين بأن يمحصوا هذه الأخبار ، وألّا يأخذوها مأخذ القبول والتسليم دون نظر فاخص لها . . وفي قوله تعالى :
« فاسِقٌ »
. . إشارة إلى أن المقولة إنما ينظر فيها إلى صاحبها الذي وردت منه ، فإن كان من أهل الإيمان والثقة استمع لقوله ، وأخذ به ، وإن كان ممن يتهم ، استمع إليه ووضع قوله موضع التمحيص ، فلا يحكم على قوله بالردّ ابتداء ، فقد يكون في قوله صدق ، أو شئ من الصدق ينتفع به المسلمون . . وقوله تعالى :
« أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ »
هو بيان . . للعلة التي من أجلها كان الأمر بالتبين والتثبت لما يجئ للمسلمين من أنباء يحملها قوم لم يعرفوا في المسلمين بالصدق ، ووثاقة الإيمان . . وقوله تعالى :
« بِجَهالَةٍ »
إلفات للمسلمين إلى ألّا يقيموا أمرا من أمورهم على جهل ، وعلى عدم رؤية واضحة لهذا الأمر ، فذلك من شأنه إن أصاب مرة أن يخطئ مرات كثيرة . وقوله تعالى :
« فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ »
أي أن الأخذ بالنبإ الوارد من فاسق قبل التثبت منه ، يعود على المسلمين بالحسرة والندم ، لأنهم وضعوا الأمر في غير موضعه ، ورتّبوا على هذا القول الكاذب أمورا لا يمكن إصلاحها بعد أن وقع عليها ما وقع .